الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال
رسالة الطيف للمنشئ 87
رسائل طيف الخيال في الجد والهزل
فمر بما تريد وأحكم حكم المالك على العبيد ، فحين سمعت كلامها ، وفهمت نظامها ، زاد غرامي أضعافا ، واستخفني الطرب استخفافا ، وكدت أطير فرحا وجذلا ، ولو لم أتماسك لصرت مثلا : إذا الخبر استخفّك من بعيد ثناه * فكيف ظنّك بالقيان فقلت : يا قرة العين الساهرة ، وقرار القلوب / [ 39 / أ ] النافرة شفيت نفسا أشفّت على التلف ، ونعشت قلبا أودى به وارد الأسف ، وكففت دمعا ما نهنهنه إلّا وكف ، ورفعت أملا كان في الحضيض فنال الشرف ، وأحييت روحا أماتها الجفاء ، ولازمها الهمّ فعليها الغفاء ، فاستدركت ما بقي من دمائها ، وبقيت عليها فضل مائها وسقيتها فعادات مخضرة الأوراق ، واعديها على دواعي الوجد وعوادي الفراق : رأيت أن الوجد قد شفّني * وخانني في بعدك الصّبر فعدت بالحسنى على مغرم * ذاب اشتياقا فلك الأجر « 1 »
--> - وقال آخر : تصدق بوعد إن دمعي سائل * وزود فؤادي نظرة فهو راحل فخدك موجود به التبر دائما * وحسنك معدوم لديه المماثل أيا قمرا من شمس طلعة وجهه * وظل عذاريه الدّجى والأصائل تنقلت من طرف مع القلب والهوى * وهاتيك للبدر المنير منازل جعلتك للتميز نصبا لخاطري * فهلا رفعت الهجر والهجر فاعل ما سبق كله من المستطرف ( ص 447 ، 449 ) ( 1 ) وللجواب على هذا جاء في المستطرف كل فن مستظرف قال يحيى بن أكثم ( ص 451 ) : بأبي غزالا غازلته مقلتي * بين العذيب وبين شطي بارق وسألت منه زورة تشفي الجوى * فأجابني عنها بوعد صادق بتنا ونحن من الدجى في خيمة * ومن النجوم الزهر تحت سرادق عاطيته والليل يسحب ذيله * صهباء كالمسك الذكي لناشق وضممته ضم الكميّ لسيفه * وذؤابتاه حمائل في عاتقي حتى إذا مات به سنة الكرى * زحزحته عني وكان معانقي أبعدته عن أضلع تشقاقه * كي لا ينام على فراش خافق لما رأيت الليل آخر عمره * قد شاب في لمم له ومفارق -